عماد علي عبد السميع حسين

60

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

مثال آخر لتوضيح المشكل : قال تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : 223 ] . فلفظ ( أني ) فيه إشكال : حيث يستعمل في لغة العرب بمعنى : ( كيف - ومتى - وأين - وحيث ) . فإذا تأولنا معناها ( أين وحيث ) فإنه لا يلتئم مع سياق الآية لأن قوله تعالى نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ هو في حقيقته تفسير لما قبله ، وهو قوله تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي إن المأتى الذي أمركم اللّه به هو مكان الحرث الذي منه الإنجاب ، وإذا أولنا ( أنى بمعنى ( متى ) فإنه لا يصح لأنها تتضمن مطلق الزمان واللّه تعالى يقول : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 222 ] . وبعد التأمل والنظر في المعاني والسياق اتضح أن معنى أَنَّى يرجع إلى معنى ( كيف ) وبذلك زال الإشكال « 1 » . ثالثا : المجمل : [ 1 ] تعريفه : لغة هو المجموع ، يقال أجملت الشيء إجمالا إذا جمعته عن تفرقة ، وأكثر ما يستعمل في الكلام الموجز « 2 » . واصطلاحا : المجمل ما له دلالة على أحد أمرين ، لا مزية لأحدهما على الآخر « 3 » . وقيل هو ما ازدحمت فيها المعاني واشتبه المراد منه اشتباها لا يدرك بنفس العبارة بل الرجوع إلى الاستفسار والتأمل « 4 » .

--> ( 1 ) أصول التفسير وقواعد ، ص 350 . ( 2 ) جمهرة اللغة ، لابن دريد 2 / 111 . ( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام 3 / 11 . ( 4 ) أصول البزدوي 1 / 54 .